دراسة بجامعة الملك سعود تكشف مؤشرات حيوية جديدة للتنبؤ بمضاعفات القلب لدى مرضى السكري من النوع الثاني
حقق باحثون من المركز الجامعي لأبحاث السمنة بكلية الطب في جامعة الملك سعود إنجازًا علميًا جديدًا، بعد أن كشفت دراسة حديثة عن مؤشرات حيوية واعدة يمكنها التنبؤ المبكر بخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى مرضى السكري من النوع الثاني، في خطوة قد تسهم في تحسين دقة تقييم المخاطر الصحية وتطوير استراتيجيات العلاج والوقاية.
وتأتي هذه الدراسة في ظل الارتفاع المستمر في معدلات الإصابة بداء السكري وأمراض القلب، باعتبارهما من أبرز التحديات الصحية عالميًا، وما يترتب عليهما من مضاعفات تؤثر في جودة الحياة وتزيد من العبء على الأنظمة الصحية.
أجرى الدراسة فريق بحثي بقيادة الأستاذ الدكتور عاصم بن عبدالعزيز الفدّا، مدير المركز الجامعي لأبحاث السمنة، حيث هدفت إلى تقييم العلاقة بين المؤشرات الحيوية المرتبطة بالصفائح الدموية وخطر الإصابة بأمراض القلب لدى المرضى السعوديين المصابين بداء السكري من النوع الثاني.
واعتمد الباحثون على دراسة مستقبلية طويلة المدى شملت متابعة المرضى وتحليل مجموعة واسعة من المؤشرات السريرية والمخبرية، إلى جانب قياس عدد من البروتينات والوسائط الالتهابية المرتبطة بوظائف الصفائح الدموية والاستجابة الالتهابية، بهدف تحديد المؤشرات الأكثر قدرة على التنبؤ بالمضاعفات القلبية الوعائية.
وأظهرت نتائج الدراسة أن انخفاض عدد الصفائح الدموية، إلى جانب ارتفاع مستويات بروتين **عامل الصفائح الدموية الرابع (Platelet Factor 4 - PF4)**، يمثلان مؤشرين مستقلين يرتبطان بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى مرضى السكري، حتى بعد الأخذ في الاعتبار العوامل التقليدية مثل العمر والجنس ومدة الإصابة بالسكري والأدوية المستخدمة والأمراض المصاحبة.
كما أوضحت النتائج أن تنشيط الصفائح الدموية وما يصاحبه من استجابة التهابية قد يبدأ في مراحل مبكرة قبل ظهور الأعراض السريرية، مما يجعل هذه المؤشرات الحيوية أدوات واعدة للكشف المبكر عن المرضى الأكثر عرضة للمضاعفات القلبية، ويسهم في تحسين خطط المتابعة والعلاج الشخصي لكل مريض.
وأشار الباحثون إلى أن دمج هذه المؤشرات الجزيئية مع أدوات التقييم الإكلينيكي التقليدية قد يعزز من دقة تقييم المخاطر، ويدعم اتخاذ قرارات علاجية أكثر فاعلية، بما في ذلك اختيار العلاجات التي أثبتت قدرتها على تقليل المخاطر القلبية لدى مرضى السكري، مع التأكيد على أهمية إجراء دراسات مستقبلية واسعة للتحقق من إمكانية اعتماد هذه المؤشرات في الممارسة السريرية اليومية.
وأكدت الدراسة أهمية التوسع في الأبحاث المتعلقة بالمؤشرات الحيوية المرتبطة بأمراض القلب لدى مرضى السكري، لما لها من دور محتمل في تعزيز الكشف المبكر وتحسين النتائج العلاجية وتقليل المضاعفات الصحية.
ويعكس هذا الإنجاز الدور الريادي للمركز الجامعي لأبحاث السمنة بجامعة الملك سعود في إنتاج أبحاث علمية نوعية تسهم في تطوير الممارسات الطبية المبنية على الأدلة، وتعزز جهود المملكة في دعم البحث العلمي والابتكار الصحي بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.

